الشيخ محمد اليعقوبي
383
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)
شاهدان على كيفية انهيار القوى المستكبرة : وأذكر شاهدين على كيفية انهيار هذه القوى المستكبرة التي تحاول أن تظهر عظمتها وجبروتها ، وبأيسر السبل عندما يأذن الله تبارك وتعالى . الأول : ما رأيناه من تفكك الاتحاد السوفيتي وذوبانه من دون تعرضه لأي هجوم خارجي بعد أن كان قوة عظمى كما يصفونها تقف في مقابل حلف شمال الأطلسي كله ، لكن هذه القوة تلاشت بفعل ضعفها الحقيقي وكمون عوامل الفناء فيها بسبب ابتعادها بل محاربتها للشريعة الإلهية ، واندثرت معها كل الأفكار التي كانت تبشر بها وتخدع الناس بالسعادة التي توفرها لها . الثاني : مشكلة الصفرين التي أرعبت العالم المتقدم في التكنولوجيا حتى استعد لحرب النجوم لكن غفلة بسيطة كادت تودي بكل مشاريعه ، وذلك حينما كان يؤرخ للسنين وينظم برامجه على ذكر أول مرتبتين فيشير للسنة 1998 ب - 98 ولم يصحُ إلا على خطر مرعب في نهاية عام 1999 حيث إن انقلاب ( 99 ) إلى الصفرين يعني العودة إلى سنة 1900 وليس الانتقال إلى عام 2000 ، فارتبكت الحسابات المصرفية ومواعيد الرحلات وغيرها ، والأخطر من ذلك نظام الأسلحة الاستراتيجية والعابرة للقارات وحَبَسَت الدول أنفاسها وحشدت قواتها ومعداتها خشية وقوع الكارثة في ساعة الصفر من ليلة 1 / 1 / 2000 ، وبذلت المليارات من أجل تجنبها ، وشاء الله تبارك وتعالى أن يدفع عنها البلاء الذي كاد أن يدمرها بسبب غفلة بسيطة ، فكانت موعظة إلهية لعلها تتخلى عن جبروتها وطغيانها المصطنع ولكنها لم تستفد من هذا الدرس ولا غيره كما هو شأن المستكبرين . وترى شعوب الغرب نفسها الآن تتذمر وتخرج في مظاهرات للاعتراض على